الشيخ السبحاني
78
حوار مع الشيخ صالح بن عبدالله الدرويش ( حول تأملات في نهج البلاغة )
فَإنَّكَ وَاللَّهِ مَا تُبَصَّرُ مِنْ عَمًى ، وَلَا تُعَلَّمُ مِنْ جَهْلٍ ؛ وَإنَّ الطُّرُقَ لَوَاضِحَةٌ ، وَإنَّ أعلامَ الدِّينِ لقائمةٌ . فَاعلَمْ أنَّ أفضل عباد اللَّه عند اللَّهِ إمامٌ عادلٌ ؛ هُدِيَ وهَدَى ، فأقام سُنَّةً معلومةً ، وأمات بدعةً مجهولةً ؛ وإنَّ السُّننَ لنيرةٌ لها أعلامٌ ، وإنَّ البدع لظاهرةٌ لها أعلامٌ ؛ وإنَّ شرَّ الناس عند اللَّهِ إمامٌ جائرٌ ضلَّ وضُلَّ به ؛ فأمات سنَّةً مأخوذةً ، وأحيا بدعةً متروكةً ! وإنِّي سمعتُ رسول اللَّه - صلّى اللَّه عليه وآله وسلم - يقولُ : يؤتى يوم القيامة بالإمام الجائر ، وليس معه نصيرٌ ولا عاذرٌ ، فيلقى في نار جهنَّمَ ، فيدور فيها كما تدور الرَّحى ؛ ثمَّ يرتبط في قعرها . وإنِّي أنشدك اللَّه أن لا تكون إمام هذه الأُمَّة المقتول ! فإنَّهُ كان يقال : يقتل في هذه الأُمَّة إمامٌ يفتح عليها القتل والقتال إلى يوم القيامة ، ويُلبِس أُمورها عليها ، ويبثُّ الفتن فيها ، فلا يبصرون الحقَّ من الباطل ؛ يموجون فيها موجاً ، ويمرجون فيها مَرجاً . فلا تكوننَّ لمروان سيِّقةً يسوقك